محمد متولي الشعراوي
3122
تفسير الشعراوى
أي أنها حيلة ليستبقى يوسف أخاه معه . ولو استعمل قانون مصر في ذلك الزمن لما أخذ أخاه معه . وهذا كيد لصالح يوسف ؛ لأن « اللام » تفيد الملكية أو النفعية . وأضاف إخوة يوسف قائلين : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ( من الآية 77 سورة يوسف ) ولماذا قالوا ذلك ؟ أصل هذه المسألة أن يوسف كان يحيا عند عمته . وعندما كبر وأرادوا أن يأخذوه أرادت العمة أن تستبقيه فدست في متاعه تمثالا . أو منطقة كانت لها من أبيها إسحاق وادعت أنها فقدت ذلك ؛ ففتشوا الولد فعثروا معه على الشئ الذي ادعت عمته سرقته فاستبقته بشرع بني إسرائيل . وكان جزاء السرقة في الشريعة هو الاسترقاق . ونسخ هذا الشرع وجاءت آية حد السرقة تأكيدا للنسخ . وإن لم يكن قد نسخ فهذه الآية هي بداية للنسخ . « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . والسّنة هي التي تبين لنا كيفية القطع ، وكان القطع لليد اليمنى ؛ لأنها عادة التي تباشر مثل ذلك العمل . وفي إحدى رحلاتى إلى أمريكا ، حدثني أخ مسلم ضمن جماعة تحضر إحدى محاضراتى وقال : إن التّيمّن يجب أن يكون في كل شئ ، فلماذا يأكل البعض بيده اليسرى ؟ قلت : إن هذه مسألة تكوينية بدليل أن بعض الناس أجهزتها تختلف ، فليست المسألة ميكانيكية . وأضفت : إن من خيبة بعض الاختراعات البشرية أنها لا تخطىء كالحاسب الآلى . ولو كان ينتقى ويختار لأمكن أن يخطئ ، أما العقل فهو يعرف الانتقاء . وقلت : إنني أطلب من السائل أن يقف . فلما وقف طلبت منه أن يتقدم جهتي فلما تقدم جهتي مد رجله اليمنى ، فقلت تعليقا على هذا : « إنه تكوين خلقي » . ولذلك فالذي عنده ولد تتأبى عليه يمينه فإياك أن ترغمه على ذلك لأن مثل هذه العملية أرادها الخالق لتشذّ في الخلق ، ولتظهر قدرة الخالق . فلا داعى لقهر الابن الذي تتأبى عليه يمينه ؛ لأن العلماء قالوا إن مراكز السيطرة ليست في اليد ولكن في المخ . وقد أوجد الحق تلك الأمور في الكون حتى نفهم أن